وهبة الزحيلي
137
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الاستدلال بخلق السماوات والأرض على وحدانية اللّه وإبطال الشرك [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 10 إلى 11 ] خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 ) الإعراب : بِغَيْرِ عَمَدٍ الباء في موضع نصب على الحال من السَّماواتِ . و تَرَوْنَها جملة فعلية في موضع جر على الصفة ل عَمَدٍ أي بغير عمد مرئية ، فالضمير راجع إلى العمد ، والعمد : قدرة اللّه وإرادته ، أو أن الضمير راجع إلى السماوات ، أي ليست هي بعمد ، وأنتم ترونها كذلك بغير عمد ، وحينئذ تكون الجملة مستأنفة لا محل لها . فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ . . الياء في فَأَرُونِي المفعول الأول ، و فَأَرُونِي : معلق عن العمل و ما ذا خَلَقَ : سد مسد المفعول الثاني . و ما ذا : ما : استفهام إنكار : مبتدأ ، وذا بمعنى الذي مع صلته : خبره . البلاغة : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ التفات من الغيبة إلى التكلم ، تعظيما لشأن الرحمن ، بعد قوله خَلْقُ وَأَلْقى وَبَثَّ . هذا خَلْقُ اللَّهِ أي مخلوقه ، من قبيل إطلاق المصدر على اسم المفعول مبالغة . ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ الاستفهام للتوبيخ والتبكيت . بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الأصل أن يقال : بل هم ، فوضع الظاهر موضع الضمير لزيادة التوبيخ .